*كانت ليلى تنظر من نافذة غرفتها إلى المسجد الأقصى, و تتأمل قبته الجميلة, ثم التفتت إلى جدها الذي كان يعتني بغرسة زيتون, لاحظت ليلى أن جدها يعتني بهذه الغرسة أكثر من بقية النباتات, فنزلت من غرفتها إلى فناء الدار لسؤال جدها عن سر هذه الغرسة, فقالت:يا جدي, لماذا تعتني بهذه الشجرة أكثر من بقية النباتات؟, فالتفت ونظر إليها بحنان و قال: إنها يا صغيرتي هدية للأقصى, فقالت: أريد أن أساعدك يا جدي, فذهبت و أحضرت دلو ماء و أعطته لجدها, ففرح كثيراً لأنها أحست بقيمة الاقصى.
*و في أحد الأيام, جلست ليلى و عائلتها أمام التلفاز, فظهر برنامج وثائقي يتحدث عن الأنفاق التي يحفرها اليهود تحت المسجد الأقصى لكي يهدم, فاستنكرت ليلى وقالت لأمها:لماذا يفعلون هذا؟, فلم ترد,وبعد قليل جاء جدها, وكان واضحاً على وجهه علامات التعب والإرهاق,فركضت إليه و قالت: لماذا يحفراليهود أنفاقاً تحت
المسجد الأقصى؟ فقالت أمها:جدك الآن متعب,فاسأليه في وقت لاحق.
*في تلك الليلة كانت ليلى تفكر بالأنفاق التي شاهدتها في التلفاز و لماذا يحفرها اليهود تحت المسجد الأقصى؟ و فجأة سمعت صوت جدها يناديها, ففرحت وذهبت إليه, فأجلسها على سريره و قال لها: هل تعرفين لماذا يستنكر الفلسطينيون حفر الأنفاق التي سألتيني عنها صباح اليوم؟ فقالت: لا يا جدي فقال:"إن للقدس مكانة عظيمة في الإسلام و خاصة المسجد الأقصى و ساحته, فقد سرى النبي صلى الله عليه و سلم من مكة إلى هنا في ليلة الإسراء و المعراج و هناك رفعه الله تعالى إلى السماء,فارتفعت مع الرسول صلى الله عليه و سلم الصخرة التي كان يقف عليها فأمرها الرسول صلى الله عليه و سلم أن تقف, فتعلقت في السماء وشيد عليها المسلمون القبة التي تعرف بقبة الصخرة,و بعدها جاء اليهود و ادعوا وجود هيكل تحت الأقصى و بالطبع لا وجود للهيكل,فهم يكذبون كعادتهم,ولكن اعلمي يا ليلى أننا سنبقى ندافع عن الأقصى حتى نحرره",وأخرج من جيبه رسالة و أعطاها لليلى وقال: هذه لك فاقرئيها,فشكرت ليلى جدها و ذهبت إلى غرفتها و فتحت الرسالة, و قرأتها, و كانت الرسالة من صديقتها في نابلس, و تقول فيها أنها تتمنى لو أن ليلى تذهب للصلاة في الأقصى و تدعوا لها فيه.
*أصرت ليلى على تحقيق رغبة صديقتها, ففي اليوم التالي ارتدت ملابس الصلاة و قالت لأمها: أنا ذاهبة, ولم تنتظر حتى لسماع جواب أمها, و ذهبت إلى المسجد
الأقصى, و عندما أرادت الدخول إليه منعها اليهود, قالت ليلى في نفسها: لن أعود إلى البيت قبل أن أصلي في المسجد الأقصى وبقيت تحاول الدخول حتى حل المساء,
حينها شعرت ليلى بالنعاس, فنامت على كرسي موجود على حافة الطريق, وبينما هي نائمة,سمعت صوتاً يشبه صوت جدها الحنون يقول: لماذا تنامين هنا يا صغيرتي؟, التفتت إليه , و إذا بشيخ كبير ينظر إليها, فاطمأنت له و قالت: أريد أن أصلي في المسجد الأقصى, فقال:بإذن الله سوف تصلين صلاة الفجر فيه. فابتسمت, ثم قال: تعالي معي الآن , و أخذها معه إلى بيته, وهناك غلب عليها ال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |